يومية رقم 18113 بتاريخ 10/10/2007

19 10 2007

استيقظت هذا الصباح نشيطاً , لبست ملابسي حملت حقيبتي على كتفي وتوجهت إلى موقف الباصات اللعين , مع أنه اليوم لا يوجد جامعة وكل الدنيا ماخذة إجازة إلا أنا , كما قلت توجهت إلى ذلك الموقف وياللمفاجئة لم أجد أي من الباصات المتوجهة إلى غزة , ويا لحسن الحظ , فقلت في عقلي لماذا لا أكسر الروتين اليومي , وأطلع بسيارة , وما كان من أخوكم في الله إلا وفعلها , وبالفعل استقليت سيارة أجرة , بعد نصف ساعة كنت أمام الجامعة لكنني استدرت وأوجهت ظهري لها -مش قلنا اليوم إجازة- فاليوم أردت أن أشتري كتاباً , أمام الجامعة يوجد ثلاث مكتبات , وجدتها جميعاً مفتوحة الأبواب إلا المكتبة التي يوجد بها كتابي الذي أريد شرائه , سألت لماذا هي مغلقة , فوجدت أن عمالها كانوا يقيمون الليل ويبدوا أنهم تأخروا في النوم , قلت في عقلي : “ما شاء الله هيك الشباب ولا بلاش” حمدت الله وبدأت رحلتي في غزة “بلد العزة” كما يقول شرفاءها , توجهت إلى مقر السرايا , لفت انتباهي الحائط الغربي له حيث تملأه صور مرسومة باليد لقادة فتح , مع أن الموقع سيطرت عليه حماس منذ أشهر ألا أن هذه الصور باقية ؛ في لحظة ما لملمت ظنوني وشكوكي وقلت : “يا شيخ طنش تنتعش” , بقيت أمشي حتى وصلت دوار “الساحة” صراحة سوقهم الرمضاني أعجبني , كل المكسرات اللي على بالك واللي مش على بالك مش مثل سوقنا :( عموماص بدناش ندق في بعض لأنه مش مستاهلة نتقاتل علشان سوق -اللي فينا كافينا- في تلك اللحظة بدأ التعب يأخذ مسراه في جسدي , ليكن في علمك بأن المشوار ليس بالقصير , مررت بقصر الباشا ومسجد السيد هاشم والمسجد العمري وبعض البيوت التاريخية القديمة التي ذكرتني بطفولتي لا أدري لماذا ؟ وأيضاً ذكرتني بباب الحارة :) بعد كل ذلك المسير أحسست بقدمي سوف تنخلع من جسدي , واصلت المسير رجوعاً إلى المنتزه البلدي , دخلته ولم يكن فيه أحداً غيري , استلقيت على العشب حاولت أن أغفو لكني لم أستطيع , بقيت مستلقياً حتى ارتاح جسدي نحو الساعة وأنا أتأمل تلك الأشجار من حولي , ذكرتني عندما كنت في الإبتدائية عندما كنا نأتي لهذا المكان في الرحلات المدرسية , قمت وجلست على أحد المقاعد في المنتزه وهنا تبدأ المفارقة , فبعد نصف دقيقة من جلوسي دخل رجل المنتزه وجلس أمامي مباشرة أول كلمة قالها : إيش بشوف فش عليكم مدارس؟ قابلته بابتسامة وقلت له : أنا في الجامعة , قال: يعني انتا شارد من الجامعة ؟ كظمت غيظي وابتسمت مرة أخرى وقلت له : بتقدر تقول هيك , تمدد على المقعد الذي أمامي فلقد كان يبدو عليه التعب ثم نظر إلي وقال : هذا أحلى مكان في غزة  بس الواحد ناقصو مخدة وفرشة وينام, تنهد مكملاً : لو ألاقي واحد يأجرني فرشة قاطعته قائلاً :انتا ساكن قريب من المنتزه ؟ قال: نعم ,  قلت : خلص يعني وقت مابدك بتأتي على المنتزه ومش محتاج مخدة وفرشة علشان تنام , سكت لوهلة وكأنه يفكر في شيء ثم بدأ يتحدث عن وضع الجامعات وهو يسأل وأنا أجيبه إلى أن سألني : انتا وين ساكن؟ فأجبته , ارتسمت على وجهه علامات الاستغراب وقال : هنااااااااااك , والله تعب هالمشوار والمواصلات غالية , قلت : تقلقش ما أنا بآجي بالباص , فانفتحت سيرة الباصات المزعجة اللي أنا ما بحبها ثم هان الوضع وانتقلنا إلى سيرة رمضان ففاجئني عندما قال أنه لا يحب رمضان , عاجلته سائلاً : ليش؟ قال وكأنه ينكر ما قال : من ناحية الجوع مش مشكلة زي ما تقول من ناحية النقرزة -القهوة والدخان- وقال أنه لا يستطيع أن يعمل في عمله إلا بكوب من القهوة مع السيجارة . سألته وأن أعرف الإجابة : هل تفطر على السيجارة في رمضان ؟ قال: نعم , مثلت دور الناصح وقلت له : مش كويس هيك بيضرك كتير , بعدها بدأ يحدثني عن ذكرياته مع المنتزه وكيف كان هو ورفاقه يصطادون العصافير وهم شباب .

لا أدري لماذا كنت أتكلم معه بأريحية تامة , سألني أيضاً إن كنت أفضل مدينتي أم غزة فأجبته ولن أقول لك ماذا أجبته -علشان محدش يزعل- كما قلت لكم من قبل أن الرجل كان تعباً سكت لوهلة فما رأيته إلا وهو نائم , حسدته على هذه النعمة فهو في لحظة ينام , أما أنا فأبقى ساعات حتى أنام , بقيت خمس دقائق أتأمل الموقف, قررت أن أتركه لينام بسلام حتى أني تعمدت أن لا أظهر صوتاً وأنا أمشي مبتعداً عنه .

كان قد اقترب موعد أذان الظهر , أكملت مشواري ذاهباً إلى المكتبة التي كانت مغلقة في الصباح , فوجدتها مفتوحة و دخلت لكي أسأل عن الكتاب فوجدته قد نفذ فنظرت إلى البائع وقلت في نفسي “استغفر الله العظيم” انتهى مشواري ورجعت إلى البيت وكان باقي اليوم عادياً.

لكن المفارقة والأعجوبة هنا أني ذهبت إلى غزة وهدفي أن أجلس في المنتزه ويأتي رجلاً كبيراً وأتكلم معه هكذا  “وسبحان اللي خلقني” بالفعل تحقق ما أردت بالضبط , كنت بحاجة إلى ذلك الحديث مع ذلك الرجل لكي أريح نفسي من بعض هموم الدنيا البائدة وأرجو في يوم قريب أن أذهب إلى المنتزه وألقى ذلك الرجل وأتكلم معه مرةً أخرة .

في هذا اليوم اكتشفت أن بعض الأحلام تتحقق , انتظروا مفاجئات العيد.

أبو عاصم الجراح





يومية رقم 18112 بتاريخ 9/10/2007

11 10 2007

كان هذا اليوم متأخراً بعض الشيء , استيقظت الساعة الثانية عشر ظهراً , لا أدري لماذا؟ بالتأكيد لم اذهب إلى الجامعة مع أني كنت متشوقاً لها لا أدري لماذا ؟!!

ربما كنت مشغولاً بخطة العيد قد تتسائل ما هي خطة العيد ؟!! خطة العيد هي فكرة خطرت ببالي , أريد أن أذكر هنا بأني اليوم أكملت الشهر ولم أحداً من أقاربي , لذلك هذا العيد لن أزور أحداً ولن أستقبل أحداً , وهذا شيء يريحني لأنه يعفيني من سوق المجاملات الذي لا ينتهي إلا بوجع الرأس , قد يظن البعض بأني لست اجتماعياً , هذا الكلام مردود على من قاله , كل ما في الأمر أنني لا أريد أن أظهر بمظهر المنافق , فقررت أن أرتاح وأن يرتاح غيري لأن زمن التفاهات والسطحيات والمجاملات قد انتهى مع أقاربي ولا أظن أصلاً أنني سوف أصلهم قريباً لكنني سأفعلها في يوم من الايام حتى لا أكون قاطعاً  للأرحام وحتى لا يغضب الله مني .

بعد غد قررت أن أذهب إلى غزة ــ مع أنها إجازة ــ

بعد ذلك اليوم سنلتقي وسوف أسرد الأسباب والنتائج.

27/رمضان “ليلة القدر”

أبو عاصم الجراح





يومية رقم 18111 بتاريخ 1/10/2007

10 10 2007

كان يوماً عادياً كباقي الأيام , استيقظت , لبست ملابسي على عجل , ذهبت إلى موقف الباصات , وانطلقت إلى الجامعة , غفوت قليلاً في الباص حتى كاد باب الجامعة يفلت مني لولا أن رجلاً جهوري الصوت أيقظني ولا أدري حينها بماذا نطق صوته , ولأني لم أكن منتبه له , فنادراً ما أنتبه لركاب الباص الذي أكون فيه , والحقيقة أني لا أحب ركوب الباصات كونها مزعجة ومتعبة وبطييييئة , ويركبها أنا س مزعجون -إلا من رحم ربي- قد يقلبون يومك هماً , وفي الغالب ما تكون المهاترات السياسية سائدة في الباصات لكني أتجنبها بسهولة فابقى صامتاً غلى نصل إلى غزة حيث الجامعة.

بالمناسبة أنا ادرس الهندسة , يومي هذا مثل لي صدمة صغيرة , حيث بدأ المحاضر محاضرته الغراء بما يسمى “quiz” صراحة لم احله بإجابة صحيحة لغيابي عن المحاضرة السابقة وعدم علمي به . قد تتسائل لماذا غبت عن المحاضرة السابقة , الغياب لم يكن متعمداً لكن مجلس الطلاب هو السبب , حيث كان من المفروض بأن وقت المحاضرة تعليق للدراسة لكن ثبت فيما بعد العكس والكثير من الطلاب لم يحضروها معي ولست وحدي , هذه الصدمة الصغيرة نبهتني لأشياء كثيرة ستكتشفها فيما بعد.

رجعت من الجامعة , أيضاً بالباص المزعج , جلست على الحاسوب أتصفح الانترنت -رغم تعبي- وذلك لأنني لست من عشاق نوم النهار عموماً وقبل أذان المغرب بنصف الساعة ذهبت إلى السوق واشتريت طعام الإفطار , نسيت أن أذكر بأننا في رمضان , أفطرت على بركة الله و بعد الإفطار كتبت تقريراً لمادة أدرسها لكي اسلمه غداً , وما أدراك ما غداً؟ سأمكث في الجامعة حتى الساعة الرابعة مساءً ولكم أن تتخيلوا حالتي عندما أعود , قبل أن أخلد إلى النوم تصفحت الإنترنت وكالعادة لم أجد ما يسليني فيه , فقمت وأنا ها هنا أكتب هذه الكلمات وأنا الآن أغلق هذه المفكرة لكي أذهب إلى النوم وأحلم بالباص المزعج…….

أبو عاصم الجراح